الغزالي

149

إحياء علوم الدين

إذ حرم غشيان الحائض لأجل الأذى ، والأذى في غير المأتى دائم ، فهو أشد تحريما من إتيان الحائض . وقوله تعالى * ( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ « 1 » أي أي وقت شئتم . وله أن يستمنى بيديها ، وأن يستمتع بما تحت الإزار بما يشتهي ، سوى الوقاع . وينبغي أن تتزر المرأة بإزار من حقوها إلى فوق الركبة في حال الحيض ، فهذا من الأدب . وله أن يؤاكل الحائض ويخالطها في المضاجعة وغيرها ، وليس عليه اجتنابها وان أراد أن يجامع ثانيا بعد أخرى ، فليغسل فرجه أولا . وان احتلم فلا يجامع حتى يغسل فرجه أو يبول ويكره الجماع في أول الليل حتى لا ينام على غير طهارة ، فان أراد النوم أو الأكل فليتوضأ أولا وضوء الصلاة فذلك سنة . قال ابن عمر قلت للنبي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] أينام أحدنا وهو جنب ؟ قال « نعم إذا توضّأ » ولكن قد وردت فيه رخصة ، قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] ينام جنبا لم يمس ماء ، ومهما عاد إلى فراشه فليمسح وجه فراشه ، أو لينفضه ، فإنه لا يدرى ما حدث عليه بعده ولا ينبغي أن يحلق ، أو يقلم ، أو يستحد ، أو يخرج الدم ، أو يبين من نفسه جزأ وهو جنب ، إذ ترد إليه سائر أجزائه في الآخرة فيعود جنبا ويقال إن كل شعرة تطالبه بجنابتها ومن الآداب أن لا يعزل ، بل لا يسرح إلا إلى محل الحرث وهو الرحم [ 3 ] « فما من نسمة قدر الله كونها إلا وهي كائنة » هكذا قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم . فان عزل ، فقد اختلف العلماء في إباحته وكراهته ، على أربع مذاهب : فمن مبيح مطلقا بكل حال ، ومن محرم بكل حال ، ومن قائل يحل برضاها ولا يحل دون رضاها ، وكأن هذا القائل يحرم الإيذاء

--> « 1 » البقرة : 223